ابن شداد

312

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

انكسفت الشمس كسوفا عظيما ، بحيث ظهرت الكواكب بالنّهار . وعمل الخطيب عبد الرحيم « 1 » خطبة الكسوف ، وخطب بها في ذلك اليوم « 2 » . * * *

--> ( 1 ) المقصود هو عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي ، أبو يحيى - صاحب الخطب المنبرية - . ( 2 ) مطلع هذه الخطبة : « الحمد لله مظهر الآيات عبرا للناظرين ، وصارف النازلات عن المتقين الذاكرين ، . . . أيها الناس ! إن آيات الساعة مترادفة تترى ، كنظام الجوهر تتبع كل واحدة منها الأخرى . فلا تزال عظماها تنسيكم الصغرى ، حتى يختمها اللّه لكم بالطامة الكبرى . فما فعلت العبرة التي رأيتموها بالأمس من ظهور الكواكب نهارا واسوداد الشمس ؟ أأحدثت في قلوبكم وجلا أم أصلحت لكم عند اللّه عملا ؟ ! فإن القادر على إعادة الظهر طفلا ، قادر على أن يبعث العذاب على من عصاه قبلا ، فلا تحسبوا عباد اللّه إظهاره لكم الآيات لعبا ؛ لكن لتجأروا إليه رغبا ورهبا ، وتجعلوا التوبة إلى رضاه سببا ، من قبل أن يأخذكم على الغفلة والإصرار غضبا . . . . الخ . » . « ديوان خطب ابن نباته : 271 - 273 .